مجموعة مؤلفين
191
مع الركب الحسيني
الفصل الثالث : كربلاء يوم العاشر من المحرّم سنة 61 ه ق أنصار الإمام الحسين عليه السلام قبل الحديث حول أنصار الإمام الحسين عليه السلام ، في عددهم ، وأسمائهم ، وأنسابهم ، وكلّ ما يتعلّق بهم ، لابدّ من الحديث - ولو على نحو الإشارة - في علوّ منزلتهم ، وسموّ مقامهم ، وخصوصية تلك المنزلة وذلك المقام . وحيث يعجز البيان ، وتقصر قدرة العارف البليغ عن بلوغ الغاية في وصف هذه النخبة المصطفاة التي اختارها اللّه تبارك وتعالى لتكون رمز الإنسانية ( لنصرة الحقّ ) على مرّ الدهور وإلى قيام الساعة ، كان لابدَّ من الرجوع في وصف هؤلاء الأنصار الكرام إلى سادة البيان ومعدن العلم والحكمة ، أهل البيت عليهم السلام ، إذ هم خير وأقدر من يستطيع القيام بمهمّة تعريف البشرية بهذه الكوكبة الفذّة الفريدة من أنصار الحقّ ، ولعلّ أوّل وأولى وصف لهم بلغ الغاية في تعريفهم ، هو ما وصفهم به الإمام الحسين عليه السلام نفسه ، حين جمع أصحابه عند قرب مساء ليلة عاشوراء ليلقي إليهم بإحدى كلماته الخالدة - يقول الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام في نقله تفاصيل هذه الواقعة - : « فدنوت لأسمع ما يقول لهم ، وأنا إذْ ذاك مريض ، فسمعتُ أبي يقول لأصحابه : أُثني على اللّه أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ، أَللهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا